الصالحي الشامي

128

سبل الهدى والرشاد

وإن تقاربا لفظا ومعنى فليس ببعيد من أن يكون الثاني أجود من الأول ، لأنه أكثر انتفاء من الجبن ومن خوف القتل ، وإنما علل فراره بعدم إفادة وقوفه فقط ، وذلك في الأول جزء علته ، والجزء الآخر قوله : أقتل ، وقوله : رموا مهري بأشقر مزبد ، يعني الدم ، ويحتمل أن يكون ذلك مقيدا بكون مشهده لا يضر عدوه ، ومع ذلك فالثاني أسلم من ذلك معنى وأصرح لفظا ومعنى . وقال حسان أيضا : قومي الذين هم آووا نبيهم * وصدقوه وأهل الأرض كفار إلا خصائص أقوام هم سلف * للصالحين مع الأنصار أنصار مستبشرين بقسم الله قولهم * لما أتاهم كريم الأصل مختار أهلا وسهلا ففي أمن وفي سعة * نعم النبي ونعم القسم والجار فأنزلوه بدر لا يخاف بها * من كان جارهم دارا هي الدار وقاسموهم بها الأموال إذ قدموا * مهاجرين وقسم الجاحد النار سرنا وساروا إلى بدر لحينهم * لو يعلمون يقين العلم ما ساروا دلاهم بغرور ثم أسلمهم * إن الخبيث لمن والاه غدار وقال : إني لكم جار ، فأوردهم * شر الموارد فيه الخزي والعار ثم التقينا فولوا عن سراتهم * من منجدين ومنهم فرقة غاروا وقالت عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني عن مصعب بن عبد الله وغيره من قريش ، ورواه الأموي عن سعيد بن قطن : ألما تكن رؤياي حقا ويأتكم * بتأويلها فل من القوم هارب رأى فأتاكم باليقين الذي رأى * بعينيه ما تفري السيوف القواضب فقلتم - ولم أكذب - كذبت ، وأنما * يكذبني بالصدق من هو كاذب وما فر إلا رهبة الموت هاربا * حكيم وقد أعيت عليه المذاهب أقر صياح القوم عزم قلوبهم * فهن هواء والحلوء عوازب أقامت سيوف الهند دون رؤوسكم * وخطية فيها الشبا والثعالب كأن حريق النار لمع ظباتها * إذا ما تعاطتها الليوث المشاغب ألا بأبي يوم اللقاء محمدا * إذا عض من عون الحروب الغوارب مروا بالسيوف المرهفات نفوسكم * كفاحا كما تمري السحاب الجنائب فكم بردت أشيانهم من مليكة * وزعزع ورد بعد ذلك صالب